سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي
182
الإكسير في علم التفسير
معها ، وشجاعته ، وعدم خوفها عند لقائها ، حتى كأنهم يشاهدون ذلك ولو قال : فضربتها ، لزال ذلك المعنى . وكذلك حكاية سلمة بن الأكوع « 1 » عن نفسه مع صاحب الجمل الذي كان عينا للمشركين حيث قال : « فأضربه فيذرّ رأسه » « 2 » . وأما الثاني : فموضعه ما إذا كان مدلول الفعل من الأمور الهائلة المهدد المتوعد بها ، فيعدل فيه إلى لفظ الماضي تقريرا وتحقيقا ؛ لوقوعه في المستقبل ، بإيهام وقوعه في الماضي والفراغ منه ، كقوله تعالى : وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ « 3 » ، أي : فيفزع . وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً « 4 » و أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ « 5 » ، أي : يبرزون ، ويأتي . وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً وَحَشَرْناهُمْ « 6 » ، أي : نحشرهم ، فعبر عن هذه الأشياء بالماضي ، تنبيها على تحقق وقوعها ، كشيء مضى وفرغ منه ، مبالغة في التهديد والوعيد . وقد يفعل ذلك فيما يقصد تسهيله على النفس وتحريضها عليه ، كقوله عليه السلام في حديث المضريين المجتابي الثمار يعرض للناس بأن يتصدقوا عليهم ، « تصدّق رجل من صاع برّه ، ومن صاع تمره » « 7 » . وفي بعض آثار السترة في الصلاة : صلى رجل في إزار ورداء وسراويل ، فقال : تصدق وصلى ، بلفظ الماضي تسهيلا عليهم . ومن لواحق ذلك ؛ العدول عن المستقبل إلى اسم المفعول ؛ لتضمنه معنى الماضي ، نحو ، ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ « 8 » تقريرا للجميع فيه وثبوته .
--> ( 1 ) كان يكنى أبا اياس ، وكان من الرماة المذكورين ومات سنة 74 وهو ابن ثمانين سنة المعارف 141 ( 2 ) ذرّ : تناثر . ( 3 ) سورة النمل آية 87 . ( 4 ) سورة إبراهيم آية 21 . ( 5 ) سورة النحل آية 1 . ( 6 ) سورة الكهف آية 47 . ( 7 ) سنن النسائي 5 / 27 ط مصطفى الحلبي ( 8 ) سورة هود آية 103 . وتمامها « ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود »